نشر في: 22 آب/أغسطس 2013
| طباعة |

مؤتمر «آل البيت» يرفع برقية شكر للملك على رعايته الدائمة للمؤسسة

عالم السياحة - WTTEN- أكد المشاركون في المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي أن النموذج الأنسب للدولة الإسلامية القابلة للاستمرار والاستدامة هو «الدولة المدنية»، التي يحكم فيها المؤتمنون من أهل الاختصاص كل في مجاله. وأوضحوا في ختام أعمال مؤتمرهم أمس الأربعاء بحضور سمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته، أن ذلك يكون بالاعتماد على الدستور المبني على أساس احترام القانون، وعلى المساواة بين جميع المواطنين من كافة الأطياف العرقية والدينية، بما لا ينافي المبادئ العامة للدين الإسلامي الحنيف.

وكان الأمير غازي افتتح، مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «مشروع دولة اسلامية معاصرة قابلة للاستمرار ومستدامة»، وتواصلت أعماله على مدى ثلاثة أيام.

وشارك في المؤتمر نحو مائة عالم من أعضاء المؤسسة يمثلون مؤسسات إسلامية من جميع المذاهب والمدارس والاتجاهات الفكرية الإسلامية من 33 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، حيث تم خلاله مناقشة 34 بحثا علميا تتوزع على محاور المؤتمر الثلاثة.

وقال المؤتمرون، في البيان الختامي لمؤتمرهم، «إن وجود دولة إسلامية حديثة لا يكون إلا بالهدي الرباني، ودون التقيد بالتأويلات الفكرية والتطبيقات التاريخية الماضية، مع الانفتاح على التجارب الحديثة والاستفادة منها».

وأكدوا أن وظيفة الدولة الحديثة، التي تضمن استمرارها، «تتمثل في ممارستها لسلطاتها المشروعة القائمة على الشورى لا الاستبداد»، لأن الدولة يجب أن تكون في خدمة المجتمع، والعدالة بين الجميع دون تمييز، وتنظيم ممارسة الحريات، والحفاظ على دور العبادة وحمايتها لجميع الأديان، والسعي لإسعاد رعاياها وتوفير العمل لهم وحفظ كرامتهم.

 

كما أكدوا «أن التعددية المذهبية اختيار يجمع ولا يفرق»، وهي في عمومها رحمة لأنها تقدم حلولا متنوعة لمشكلات الأمة، ويمكن الاستفادة من كل الآراء والاجتهادات الفقهية، وبذلك تكون أرحب في نظرتها، كما ورد في رسالة عمان ومؤتمر احترام المذاهب.

ورفض المؤتمرون استخدام الصراع الطائفي والتحريض عليه في حل المشكلات التي تعرض داخل الدولة، حتى ولو كانت هذه الصراعات ناشئة عن إخلال بالعقد الاجتماعي، وأن توضع القوانين الصارمة المانعة لذلك، وأن لا تحل المشاكل إلا بوسائل السلم والحوار والتفاهم.

وشددوا على أهمية حرية الرأي والمعتقد وحرمة دم الإنسان ورفض التوجه التكفيري واستعماله في الصراع السياسي، وأن توضع القوانين الصارمة بهذا الشأن وتفعل.

وأكد المشاركون في المؤتمر دور المؤسسات الدينية، وجهود العلماء في إبراز مفهوم الدولة وقيمها وترسيخ روح الوحدة والوئام بين مكونات المجتمع كافة.

كما شددوا على ضرورة نبذ العنف أيا كان مستخدمه وأيا كانت أسبابه، وأن تحترم إرادة الشعوب في التعبير عن آرائها وأفكارها ضمن القوانين والقيم والمعايير المتبعة.

وثمنوا دور الأزهر الشريف وحرصه على السلم والأمن الداخلي والخارجي، مقدرين وثائقه المتعددة التي تهدف إلى حقن الدماء والحرص على المصالحة الوطنية.

كما أكد المؤتمرون أهمية التلازم بين التنمية والبيئة، وأهمية التربية والتعليم والبحث العلمي والمنظومة الأخلاقية وضرورة استثمار ذلك والمحافظة عليه تنفيذا للخطاب الرباني، وبما يمنح الدولة الإسلامية الحديثة صفة الاستمرارية والاستدامة.

واشاروا الى أهمية منظمات المجتمع الأهلي والمؤسسات الوقفية والتشجيع على إنشاء المزيد منها، لأهمية الوقف في تمكين الدولة من القيام بوظائفها الاقتصادية والاجتماعية ودوره الكبير في تنمية وتطور المجتمعات الإسلامية، خصوصا في مجالي التعليم والصحة وبمساعدة اللاجئين الذين اضطروا للخروج من ديارهم.

وفيما يلي البيان الختاميّ للمؤتمر العام السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي حول مَشْروعٍ دَولةٍ إسلاميّةٍ حديثةٍ؛ قابلةٍ للاستمرارٍ ومُسْتدامة:- بِدَعْوَةٍ مِنْ مُؤسَّسةِ آلِ البيتِ الـمَلَكِيَّةِ للفِكْرِ الإسلاميّ، عَقَدَتْ أكادِيـميَّتُها مُؤتَمَرَها السَّادسَ عَشَرَ بعُنوانِ مشروعٍ دولة إسلاميّة حديثة؛ قابلة للاستمرار ومُستدامة . في عمّان عاصمة المملكة الأردنيّة الهاشميّة في الفترة من 12- 14 من شوال 1434هـ الموافق 19- 21 من آب/ أغسطس 2013م.

وَقَدَّمَ العُلَماءُ الـمُشَارِكُونَ في المؤتمر ـ ضِمْنَ ثلاثة مَحَاور ـ خمسةً وثَلاثينَ بَحْثاً، تَناوَلَتْ في مَوْضوعاتِها: مَفَاهِيمَ الدَّولة ومُقوّماتِها ومُكَوّناتِها وكل ما يَتّصل بِهَيكلِ الدَّولةِ وبُنْيَتها العامّة، والحُكم، والعَقْد الاجتماعيّ، والمجتمعَ المدنيّ، وبَيَان حُقوق النَّاس أو المواطنين، في الفِكْرِ الإسْلاميّ والفِكْرِ الغَرْبيّ، وبَيَان نُقَاط الالتقاء والاختِلاف فيما بَيْنَهُما. واستعرضوا تَطوّر المُصْطَلَحات في النَّظَرِيَّةِ والتَّطبيق عَبْرَ التّاريخ.

وَبَحَثَ العُلَمَاءُ المُشَاركُونَ في مَفَاهِيم الدَّوْلَة الحدِيثَة؛ أَي المُعاصِرَة، ومَدْلولِها اللُّغَوي ِّوالاصْطِلاحِيِّ.

وأوْضَحَ الُمشَارِكون أنّ الفِكْرِ السِّياسيِّ الإسْلاميِّ التُّراثيِّ ـ بِمَا في ذلكَ الكُتُب الفِقهيَّة وكُتُب الأَحْكام السُّلطانِيَّة ـ لم تَتَنَاوَل مَفْهوماً مُحدَّداً للدَّوْلَةِ المُعَاصِرَة؛ وأنَّ الإسْلامَ لَمْ يُلزِمَ المسلمينَ بِنِظَام مُعيّن ومُفصّل للحُكْم، ولكنَّه وَضَع مَبَادِئَ وأُصُولاً، ورَسَمَ خُطُوطاً عَامّة تتعلّق بِمَقاصِد الشَّريعة الإسلاميَّة، وتَرَكَ للمُسْلِمينَ أنْ يَنْطَلِقوا مِنْهَا لاختيارِ مَا يُوافق عصُورِهِم وبِيئَاتِهِم ومَا لَهُم فِيهَا مِنْ حاجات. واسْتَعْرَضوا نَمَاذِجَ مِن أَنْظِمة الدُّول في القَديمِ والحَدِيث، وأبَانوا نِقَاط الالتِقَاء والاخْتِلاف فيما بَيْنَها، وأَهْلِيَّةَ كُلِ نِظَامٍٍ مِنْها في الاسْتِمرارِ والدَّيْمُومَة.

وأَوَضَحَ المشاركون أنّ الدَّوْلةَ في الإسْلامِ بِوَصْفِها دَوْلةً بِالمَعْنَى المُعَاصِر هِيَ ذَاتُ شخصيّةٍ اعْتِبَاريّةٍ تَشْمَلُ مَجْموعَ مُواطِنيهَا مِن الأكْثَرِيّةِ المُسْلِمَةِ والمُكَوِّناتِ الدِّينيّةِ والعِرْقيّة الأُخْرَى، وتَرْبُطُ بَيْنَهم الأخوَّةُ الإنسانيّةُ والأخوّةُ الإيمانيّةُ، ويتَمتّعُ الكلُّ في ظِلِّها بِحُقوقٍ عَادِلَةٍ وحُريَّة ومُسَاوَاة، ويَلتَزِمُ مُواطنوها بِواجِبَاتٍ والْتِزَامَات تجَاهها.

وأَعْمَلَ السَّادَةُ العُلَماءُ فِكْرَهُم في تَقْديمِِِ رُؤيَتِهِم لمِا يُمْكِن أن تَكونَ عَلَيهِ الدَّولةُ الإسْلاميَّةُ الحدِيثَةُ، القَائِمَةُ عَلَى المبادِئَ العَامّة المُتَعلِّقَة بِمَقَاصِدِ الشَّريعَةِ مِنْ ضَمانِ العَدَالَةِ الاجْتِماعيَّة والكَرَامَةِ الإنْسَانِيَّة وغَيْرَِهَا مِن الأُسس الّتي تَضْمَنُ استِمْرارِ بَقَاء الدَّوْلَة وَدَيْمُومتها. ورأوا أنّ الدَّوْلَة في الإسْلامِ هِيَ دَوْلةٌ مَدَنِيَّةٌ، تَقومُ عَلَى المُؤسَّسَاتِ، والشُّوْرَى، والعَدْل، وتَكُون الأمَّة فيها هِيَ مَصْدر السُّلطات بِإذْنِ الله، لا يحدّهَا إلاَّ المصلَحَة الشَّرعيَّة المُعْتَبَرَة، ومَبَادِئ الشَّريعَة.

وأكّدَّ المُشَارِكون أنّ المرْجِعيّة الإسْلاميَّة للدَّوْلَة مَبْنَاهَا الاجتِهَاد ولَيْس احْتِكَارًا لِحِزْبٍ أو هَيْئَة بِمُجَرَّد رَفْع شِعَار الدِّين.

وَتَبَادَلوا الرَّأي فِيمَا بَيْنَهُم حَوْلَ المُقَوّمَات الّتي يَجْب تَوَافرهَا في الدَّوْلَة بِمَا يَضْمَن لَهَا الاسْتِمْرَار والدَّيْمُومَة، وخَلَصوا إلى أنّ هذِهِ المُقوّمَات فِيهَا نِظَام حُكْم يُراعِي حُقوق الله وحُقوق العِبَاد. ويَتَوخَّى العَدَلَ والإِحْسَان، وَيَلْتَزِمُ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيْعَة، وقَوَاعدها، ويَوضِّحُ تَفَاصِيل هَيَاكِل الدَّوْلَة وصَلاحِيَّات قِيَادتها العُليا، ومَهَام المسؤولين عَنْها في خطط القَضَاء والإدَارَة والتَّشْريع وَنَحْوهَا.

وَنَظَراً لِأَهَميَّة مَوْضوع المُؤْتَمَر في الوَقْتِ الرَّاهِن، وَمَا استَجَدَّ في العَالَم العَرَبيّ والإسْلامي مِنْ مُتَغيّراتٍ سيَاسِيَّة وأَحْدَاث دَامِيَة، والاخْتِلاف بَيْن النَّاس في الآرَاءِ والرُؤى لِمُستَقْبَل بُلْدَانِهم وأَنْظِمَة الحُكمِ فِيهَا، فَقَدْ خَلُصَ الـمُشَارِكُونَ في الـمُؤْتَمَرِ إلى مجمُوعَةٍ مِنَ التَّوصِيَات: 1.    بأنَّ وُجود دَوْلَة إسْلاميَّة حَدِيثَة لا يَكون إلاَّ بالهَديّ الرَبَّاني، وَدُون التَّقيَّد بالتَّأويلاتِ الفِكْريَّة والتَّطْبيقَات التَّاريخيَّة المَاضِيَة، مَع الانْفِتَاح عَلَى التَّجَارُب الحَدِيثَة والاسْتِفَادَة مِنْهَا.

2.    يَرَى المُشَارِكون أنّ النَّموذَج الأَنْسَبَ لِلدَّوْلَةِ الإِسْلاميَّة القَابِلَة للاسْتِمْرَارِ والاسْتِدَامَة هُوَ الدَّوْلَةُ المَدَنِيّةُ ، الّتي يَحْكُمُ فِيهَا الـمُؤتَـمَنُون مِن أَهْلِِِ الاخْتِصَاصِ كلّ في مَجَالِه. وذَلِكَ بِالاعْتِمَادِ عَلَى الدُّستورٍ المَبْنِي عَلَى أَسَاسِ احْتِرامِ القَانونِ وَعَلَى المُسَاوَاةِ بَيْن جَميع المُوَاطِنينَ مِنْ كَافّةِ الأَطْيَافِ العِرْقيّةِ والدِّينيّةِ، بِمَا لاَ يُنَافِي المَبَادِئَ العَامّةَ للدِّينِ الإِسْلاميِّ الحَنِيْفِ.

3.    يُؤَكّدُ المُشَاركون عَلَى أنّ وَظِيفَة الدَّوْلَة الحَدِيثَة الّتي تَضْمَن اسْتِمْرَارها تَتَمثَّلُ في مُمَارَسَتِها لسُلطَاتِها المَشْروعَة القَائِمَة عَلَى الشُّورَى لا الاسْتِبْدَاد لأَنَّ الدَّوْلَة يَجْب أنْ تَكونَ في خِدْمة الُمجْتَمع، والعَدَالَة بَيْن الجَمِيع دُونَ تَمييز، وتَنْظِيـم مُمارسَـة الُحريَّـات، والحِفَاظ عَلَى دُورِ العِبَادَةِ وَحِمَايَتِها لِجَميع الأَدْيَان، والسَّعي لإسْعادِ رَعايَاهَا وتَوفير العَمَل لَهُم وحِفْظ كَرَامتهم.

4.    أكّد المُشَارِكون في المؤتَمَر أَنّ التَّعَدديَّة المَذْهَبِيَّة اخْتِيَارٌ يَجْمَعُ ولا يُفَرّق، وَهِيَ في عُمُومِهَا رَحْمة لأَنّها تُقَدِّم حُلولاً مُتَنوّعَة لمُشْكِلاتِ الأُمَّة، ويُمْكِن الاسْتِفَادَة مِنْ كُل الآراء والاجْتِهَادات الفِقْهيَّة، وبِذَلِكَ تَكُون أَرْحب في نَظْرَتها، كَمَا وَرَدَ في رَسَالَة عَمّان ومُؤتَمَر احتِرَام المَذَاهِب، ولِذَا رَفَضَ المؤتَمرون اسْتِخْدَام الصِّرَاع الطَّائِفيّ والتَّحْريض عَلَيْه في حَلّ المُشْكِلاَتِ الّتي تَعْرضُ دَاخِل الدَّوْلَة، وأَكّدوا عَلَى حُرِيّة الرَّأي والمُعْتَقَد وَحُرْمة دَمّ الإِنْسان ورَفْض التَّوجّه التَّكْفيري واسْتِعْمالِه في الصِّراع السِّيَاسيّ، وأَنْ تُوضَع القَوانِين الصَّارِمَة بِهَذا الشَّأن وتُفَعَّلْ.

5.    التَّأكِيد عَلَى دَوْرِ المُؤسَّسات الدِّينيَّة وجُهود العُلَماء في إِبِرَازِ مَفْهوم الدَّوْلَة وقِيَمها وتَرْسِيخ رُوح الوحْدة والوِئَام بَيْن مُكوّنَات المُجْتَمع كَافّة.

6.    يُؤكّد المُشَاركُون عَلَى نَبْذ العُنْف أياً كَانَ مُسْتَخْدمه وَأَيّاً كَانَت أَسْبَابه، وأَنْ تُحتَرَم إرَادَة الشُّعوب في التَّعْبِيرِ عَن آرَائها وأَفْكَارها ضِمنَ القَوانين والقِيَم والمَعَايير المُتَّبَعَة. وثَمَّنوا دَوْر الأَزْهرِ الشَّريف في حِرصِهِ عَلَى السِّلم والأَمْن الدَّاخِلي والخَارجي، ويُقَدِّرون وَثَائقه المتعَدِّدة الّتي تَهْدِفُ إلى حَقْنِِ الدِّماء والِحرص عَلَى المُصَالَحَة الوَطَنيَّة.

7.    يَرْفُض المؤتَمِرون اسْتِخْدَام الصِّراع الطَّائفي والحَض عَلَيْه في حَلِّ المَشَاكِل الّتي تَعْرض دَاخِل الدَّوَلَة، حَتّى وَلَو كَانَت هَذِهِ الصِّراعَات نَاشئة عَنْ إِخْلال بِالعَقْد الاجْتِماعيّ، وَأَن تُوْضَع القَوانِين الصَّارِمَة المانِعَة لِذَلِك، وَأَنْ لا تُحْل المَشَاكل إلاَّ بِوَسَائِل السِّلْم وَالحِوار والتَّفَاهُم.

8.    التَّأكِيد عَلَى أَهَميَّة التَّلازُم بَيْنَ التَّنْميَّة وَالبِيئَة وَأَهمّيَّة التَّرْبِيَة وَالتَّعْليم وَالبَحَث العِلميّ والمَنْظُومة الأخْلاَقِيَّة وضَرورة اسْتِثْمار ذَلِكَ وَالمُحَافَظةِ عَلَيِه تَنْفِيذاً لِلخِطَاب الرَّبَّانيّ، وَبِمَا يَمْنَح الدَّولَة الإسْلاميَّة الحَديثَة صِفَة الاسْتِمْرَارِيَّة والاسْتِدَامَة.

9.    التَّأكِيد عَلَى أَهَمَّيَّة مُنَظَّمات المُجْتَمَع الأَهْليّ وَالمُؤَسَّسَات الوَقْفِيَّة والتَّشْجِيع عَلَى إِنْشَاء المَزيد مِنْهَا، لِأَهَمِيَّة الْوَقْف في تَمْكِين الدَّولَة مِنْ القِيَامِ بِوَظَائِفها الاقْتِصادِيَّة والاجْتِمَاعِيَّة وَدَوْره الْكَبير في تَنْمِيَّة وَتَطَوَّر المُجْتَمعات الإسْلامِيَّة، خُصوصاً في مَجاليّ التَّعليم وَالصِّحَّة وَبُمسَاعَدَة اللاجئينَ الّذين اضْطُروا لِلخُروجِ مِن دِيَارِهِم.

وقَدْ رَفَـعَ الـمُشَــارِكُونَ في الـمُؤتَمَــرِ بَرقِيَّةَ شُكْرٍ لـِمَقَامِ صَاحِبِ الجلالة الهَاشِمِيَّةِ المَلِكِ عَبْدِاللهِ الثَّانِي ابْنِ الحُسَيْنِ الـمُعَظَّمِ، أعْرَبُوا فِيهَا عَنْ أسْمَى آيَاتِ الشُّكْرِ والتَّقْدِيرِ والعِرْفَانِ والاعتِزَازِ عَلَى رِعَايَتِهِ الدَّائِمَةِ للمُؤَسَّسَةِ وتَفَضُّلِهِ بِرِعَايَةِ دَوْرَتِهَا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ هَذِهِ، وعَلَى مَا لَقُوهُ مِنْ عِنَايَةٍ كَرِيمَةٍ في هَذَا الحِمَى الهَاشِمِيِّ الأردُنِيِّ العَزِيز.

وحَظِيَ المُشَارِكُونَ في المُؤتَمْر بِلِقَاءِ جَلاَلَة الملك عَبْدالله الثَّانِي ابن الحُسَيْن واسْتَمَعوا إِلى كَلِمَتِهِ الّتي طَالَبَ فِيهَا العُلَماء بأنْ يَكَونَ لَهُم دَوْرٌ في مُوَاجَهَة المُشْكِلات الّتي طَرَأَت عَلَى الأُمَّة؛ وثَمَّنَ المُشَارِكُون عَالياً دَوْر المَملَكة الأُرْدُنِيَّة الهَاشِمِيَّة، وَمُؤسَّسة آل البَيْت المَلَكِيَّة للفِكر الإسْلاَمِيّ في تَقْدِيمِ التَّصَوّرَات الإِسْلامِيَّة لِقِيَم المُجْتَمَع المُعَاصِر وَنُظُمِه واسْتِشْرَافها المُسْتَقْبَل وَتَعامُلهَا مَع قَضَايَا الْعَصْر وَمُشْكلاتِه وَتَحديَّاتِه.

وكان جلالة الملك التقى أمس الأول الثلاثاء المشاركين في المؤتمر، حيث استمعوا إلى كلمته التي طالب فيها العلماء بأن يكون لهم دور في مواجهة المشكلات التي طرأت على الأمة. وثمن المشاركون دور المملكة ومؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في تقديم التصورات الإسلامية لقيم المجتمع المعاصر ونظمه واستشرافها المستقبل وتعاملها مع قضايا العصر ومشكلاته وتحدياته.

وأكد الدكتور أحمد الكبيسي من العراق، في كلمة ألقاها بحفل اختتام المؤتمر، إن الأردن «وحدنا شيعة وسنة»، قائلا «إننا نتطلع إلى اليوم القريب، ونكون فيه بالعراق متوحدين، كما نحن هنا الآن في عمان، التي هي بوابتنا إلى العالم كله».

وأعرب عن أمله في أن يرى أهل العراق سنة وشيعة «متوحدين يدا واحدة، أخوة أحباء»، داعيا الله عز وجل أن يحفظ جميع البلدان الإسلامية ويمن عليها بالأمن والأمان والاستقرار.

كما أعرب الكبيسي عن شكره لجلالة الملك على لقائه المشاركين في المؤتمر، ولحسن الاستقبال وحرارة اللقاء وكرم الضيافة، وكذلك للأمير غازي على مواكبته لأعمال المؤتمر بكل حرص واهتمام.

وقال إن مؤسسة آل البيت انتجت للأمة آلاف الأبحاث، أكثر من نصفها مبتكر، مضيفا «إن نتاج علمائها يبهر الناظر لما في أبحاثهم من ابتكار وأصالة».

من جهته، ألقى المدير العام لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي الدكتور منور المهيد، كلمة عبر فيها عن شكره لجلالة الملك على رعايته لأعمال المؤتمر، وكلمته الضافية التي أدرجت ضمن وثائق المؤتمر، ولسمو الأمير غازي لمشاركته في أعمال جلسات المؤتمر وما قدمه من رعاية واهتمام. كما أعرب عن شكره للعلماء على ما بذلوه من جهد صادق ومخلص لنجاح المؤتمر، بحثا ومداولة وتقديم رؤى وأفكار



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر