نشر في: 06 تموز/يوليو 2015
| طباعة |

الاستاذ الدكتور مروان أحمد العبد اللات يلقي الضؤ على السياحة الطبية العلاجية في الاردن- ماضي عريق ومستقبل مجهول

سؤال: ما هو الفرق بين السياحة العلاجية والسياحة الاستشفائية، وهل هناك اختلاف في طريقة التسويق لهما

السياحة العلاجية :

فالسياحة العلاجية هي واحدة من مفاهيم السياحة الهامة والتي تلعب دورا كبيرا في بناء الاقتصاد الوطني ، فمن وجهة نظرنا أن السياحة العلاجية في الاردن هي نفط الاردن ، أن أجيد استخدامها وفهمهما بالشكل الصحيح  من قبل الجهات المختصة .وغدت السياحة العلاجية تشكل عنصرا هاما ورئيسيا في صناعة السياحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الدولي والمحلي ، فهي تمثل موردا اقتصاديا مهما وأساسيا للدول ، خصوصا للدول محدودة الموارد مثل الاردن

فالسياحة العلاجية : ويطلق عليها البعض سياحة صحية أو سياحة طبية وتنقسم إلى قسمين :

القسم الثاني:سياحة إستشفائية

والقسم الثاني : سياحة علاجية ( صحية أو طبية )

 والتفريق بين السياحة الاستشفائية والسياحة العلاجية أمر مهم للغاية ، لكونه يلعب دورا هاما في التسويق الدولي والمحلي ، وتنبع أهمية ذلك في توجيه السائح وقيادته ومعرفة غايته وهدفه، وقد أشرت لهذا الفرق منذ سنوات خلال حديثي في عدة مؤتمرات .

أولا :السياحة الاستشفائية :

 هي السياحة التي تعتمد على العناصر الطبيعية في علاج الامراض وشفاء المرضى منها ، ومن هذه الامراض بعض  الأمراض الجلدية والروماتيزمية وعلاج العقم وتصلب الشرايين وفقر الدم وغيرها  ، وتستخدم الينابيع المعدنية الحارة والباردة والكبريتية والرمال والشمس والطين الاسود  للشفاء  وللعلاج من هذه الامراض ويمكن لبعض المرضى أن يقصد بعض المصحات الاستشفائية  في الاردن   . لذلك فالسائح هنا يقصد التوجه مباشرة لهذه الينابيع

ثانيا: من السياحة الاستشفائية هو توجيه المريض إلى أماكن الينابيع الحارة والباردة وليس توجيه هذا المريض  إلى المستشفيات والمراكز الطبية  ،ومن الاماكن التي يقصدها السائح القاصد للسياحة الاستشفائية للاستشفاء في وطننا الغالي ، على سبيل المثال : البحر الميت وحمامات ماعين وحمامات عفرا وغيرها .

ثانيا : السياحة العلاجية :

 وتعتمد السياحة العلاجية على استخدام المراكز والمستشفيات الطبية  ، للعلاج من الامراض المختلفة ، فمقصد السائح في هذه الحالة هو التوجه للمراكز الطبية والمستشفيات وليس التوجه للينابيع الحارة ، ولكن يمكن توجيه هذا المريض إلى هذه الينابيع الحارة بعد انتهاء مراحل علاجه ، أن سمحت حالته الطبية .

فالسياحة العلاجية تعتمد على الشبكة الطبية بشكل كامل ،  من مستشفيات ومراكز طبية ومختبرات وصيدليات وغيرها ،  ومدى تطورها  وكفاءة التجهيزات الطبية المتوفرة لديها و مدى كفاءة الكوادر الطبية العاملة فيها ، وعلى وما هي الأعتمادات الطبية الدولية الحاصل عليها  هذه المستشفيات ، فالاعتمادات الدولية ومعايير الجودة اصبحت المعيار الرئيسي والأساسي  في استقطاب المريض ، والشبكات الطبية في الدول المجاورة لنا اصبحت  تتنافس بشكل شديد في الحصول على هذه الاعتمادات وتطبيق معايير الجودة والسلامة ، ومنها تركيا ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر وإسرائيل

و تجدر الاشارة ايضا إلى أن  أسعار العلاجات والعمليات  المستشفيات ومدى تقاربها من اسعار العلاجات والعمليات في الدول المجاورة تلعب دورا كبيرا في استقطاب المرضى ، فعلى سبيل المثال ، علاج حالة مرضية في تركيا يكلف نصف ما قد يدفعه المريض نفسه في الاردن . ويعتبر الاردن حاليا من وجهة نظرنا خامس أغلى دولة في العالم ، بعد الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وكندا وفرنسا

كما و أن سمعة المستشفى تلعب دورا كبيرا في استقطاب المرضى  ، إضافة إلى كيفية تعامل المستشفى مع المرضى العرب والأجانب والتي  لها اهمية كبيرة جدا ايضا في استقطاب هؤلاء المرضى  .

إضافة الى الغياب الطويل لقانون المسائلة الطبية والذي لم يرى النور منذ سنوات

سؤال : ما هو واقع السياحة العلاجية في الاردن

واقع السياحة العلاجية في الاردن :

المتابع للحركة السياحية العلاجية في الاردن لا بد انه قد لاحظ التراجع الكبير والمتسارع في السياحة العلاجية في الاردن منذ عام 2013 ولغاية الان ، وانخفاض عدد المرضى القادمين للأردن بقصد العلاج في مختلف المجالات ، فواقع السياحة العلاجية في الاردن يشهد تراجعا كبيرا وغير مسبوق  و المستقبل القريب لايبشر خيرا، وسيتواصل هذا التراجع لخمس سنوات قادمة على الاقل ، على حد تقديري شخصيا ، وقد  حظرت شخصيا من مؤشرات هذا التراجع خلال مؤتمرات عمان في السياحة العلاجية في السنوات الماضية ، الا ان لا حياة لمن تنادي ......   

وهذا المستقبل الغير مبشر بخير جاء بناءا على سلسله من السياسات التي تم تأسيسها  لنسف الجزء الاكبر من الانجازات التي اسس لها اطباء و سياسيون رواد و الوطن كله يقطف ثمار جهودهم و رؤيتهم الثاقبة. فالأردن حقق انجازات كبرى في سبعينات القرن الماضي عندما شجع جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الكوادر الطبية في الخدمات الطبية الملكية للسعي الحثيث لتطوير القدرات العلمية ولرفع مستوى التخصصات لما يعود بالفائدة على الاردن ، وعلى الدول العربية وهكذا كان استشراف جلالة المغفور له بأن يكون في الاردن نواة نهضة طبية تجذرت مع الارادة الكبيرة لأطباء وضعوا حجر اساس لهذه النهضة وهكذا كان و بإذن الله ازدهرت السياحة العلاجية في الاردن لتخدم كل من يطلب الاستشفاء على ارضه الطاهرة حتى اصبح بحق ارضاً للاستشفاء. ، حيث اصبح الاردن  وجهة للسياحة العلاجية عربياً وعالمياً ، ويعود ذلك إلى الاعتبارات التالية :

-       جودة ونوعية الخدمات الطبية المقدمة .

-       تنافسية اسعار الخدمات الطبية المقدمة مقارنة بمختلف دول العالم.

-       حصول العديد من المستشفيات على الاعتمادية الوطنية والدولية .

-   وجود عدد كبير ومميز من الاطباء والجراحين والاختصاصيين والممرضين الاكفاء الحاصلين على اعلى درجات التأهيل والتعليم المميز ، والحاصلين على شهادات الاختصاص والامتياز من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وغيرها ، اضافة إلى وإجادتهم  للغات ، بالإضافة الى اللغة العربية : منها الانجليزية الروسية الاسبانية والايطالية واليونانية الفرنسية وهذا مرده تنوع المدارس الطبية التي تخرجوا منها .

-       وجود المنتجعات الاستشفائية في الاردن كالبحر الميت وحمامات ماعين وغيرها.

-       الامن والاستقرار الذين يتمتع بهما الاردن في محيطة العربي .

 

وحقق الاردن في هذه الفترة انجازات طبية كبيرة وهائلة ، وكان للأردن السبق لعدد من الإنجازات الطبية حيث كانت المستشفيات الأردنية الأولى في الشرق الأوسط والتي قامت بإجراء مجموعة من العمليات النوعية الدقيقة منها:

  • ·أول عملية قلب مفتوح                         1970
  • ·أول عملية زراعة كلى                         1972
  • ·أول عملية جراحة بالمنظار                   1973
  • ·أول عملية زراعة قلب                          1985
  • ·أول ولادة طفل أنابيب                          1987
  • ·أول عملية زراعة نخاع عظمي               1995
  • ·أول عملية زراعة قوقعة للأذن               1998
  • ·أول عملية زراعة كبد                           2004
  • ·أول عملية زراعة للخلايا الجذعية           2008

وأصبح الاردن مقصد كل مريض ، وأصبح الاردن في ذلك الوقت الاول في الشرق الاوسط ، والخامس عالميا ، وارتفع عدد المرضى العرب والأجانب الذين تلقوا العلاج في الاردن الى 220 الف مريض في عام 2009 مقابل 200 ألف في عام 2008 رغم الازمة المالية العالمية إلا ان مركز الاردن على خارطة السياحة العلاجية لم يتأثر اذ زاد عدد المرضى العرب والأجانب الذين خضعوا للعلاج في مستشفيات المملكة الى 20 الف مريض عام 2009 مقارنة بالعام السابق له'. وتصدرت العراق قائمة المرضى الذين تلقوا علاجهم في الاردن العام الماضي بنسبة 19 بالمائة وفلسطين 16 بالمائة تليها السعودية 15 بالمائة.

واحتلت اليمن المركز الرابع بنسبة 14 بالمائة والسودان 13 بالمائة وليبيا 9 بالمائة وسوريا 3 بالمائة .

وحول الاختصاصات الطبية التي يكثر عليها الطلب من الخارج هي : امراض القلب والدماغ تصدرت المركز الاول تليها امراض الكلى وزراعتها والعظام والعمود الفقري والأعصاب والجهاز الهضمي وأطفال الانابيب والنسائية والعيون والجلدية.


واستمر هذا النجاح وهذا التطور حتى احتفل الاردن باستقبال ما يقارب ربع مليون مريض في عام 2012 من الجدير بالذكر أنه وخلال العام 2012 حصل ما يقارب 250,000 مريض من مختلف العالم على الخدمات الطبية في المستشفيات الأردنية، وشكلت هذه النسبة 23 % من مجموع المرضى الذين قدمت لهم الخدمات العلاجية في المملكة. كما تجاوز إجمالي الدخل الناتج عن السياحة العلاجية المليار دولار أمريكي، واختلفت أنواع الخدمات الطبية المقدمة للمرضى من خارج الأردن وشملت معظم التخصصات كأمراض القلب والأعصاب وجراحة العظام والسرطان وأمراض العيون وعلاج العقم وغيرها.وفي تصريحات اخرى يقال بان ان اعداد المرضى الذين قدموا للعلاج في الاردن منذ منتصف 2011 وحتى منتصف 2012  تجاوزت 170 الف مريض منهم (50) ألفاً جاءوا من ليبيا وحدها.إلا ان هذا النجاح بدا بالتراجع مباشرة بعد عام منتصف عام 2012  أي بعد ازمة المرضى الليبيين  و تدريجيا خلال الاعوام 2013 وعام 2014، وبدا بالتسارع في التراجع في بداية عام 2015 ولغاية الان.

مع ان بعض التصريحات الرسمية لبعض الجهات المختصة في عام 2012  استبشرت بان  صناعة السياحة العلاجية في الاردن تسير  في نمو مستمر، متوقعين  أن تحقق صعودا يفوق 300% خلال عام 2012  عما كان في الاعوام السابقة.،  إلا ان هذه التصريحات لم تكن مبنية على دراسة تقيميه للواقع السياحي ، فشهدت الاعوام اللاحقة انخفاضا شديدا في عدد المرضى حتى واجهت صناعة السياحة العلاجية في الاردن ، أسوء مرحلة في تاريخها .

وجاء هذا التراجع لأسباب عديدة وكثيرة ، والتي اهمها غياب الجودة ، ارتفاع الاسعار ،انخفاض نسب النجاحات في العمليات الجراحية ،غياب قانون المسائلة الطبية ، انتشار السمسرة الطبية ، الاعتماد على شوفيرية التاكسي في استقطاب المرضى ،غياب التسويق الطبي الصحيح ، توظيف كوادر غير مؤهلة في التسويق لا تمتلك الخبرة ولا القدرة على تسويق القطاع الطبي ، غياب القطاع عن الشبكات الاجتماعية العالمية ، وعدم استخدام الاساليب الحديثة والمتطورة في التسويق ، التعامل السيئ من قبل البعض للمرضى الدوليين .

فلا زال القطاع الطبي والسياحي ، في مجال التسويق ، يستخدم الاساليب التقليدية في التسويق ، ويكتفي القطاع بنشر بعض الاعلانات في بعض المجلات والصحف ، معتبرا ذلك تسويقا ، وغير قادر على فهم الفرق بين الاعلان والتسويق، وغير راغبا في تخصيص اية موازنة للتسويق .

اضافة ألى عدم قدرة هذه المجلات الطبية من الوصول لجميع الدول في العالم ، سواء اكانت عربية او اجنبية

والخلاصة اذا :

يعتبر الأردن من أحد الدول المشهورة عالميا بالسياحة الاستشفائية والعلاج الطبيعي اكثر من شهرته بالسياحة العلاجية وشهرة المستشفيات والمراكز الطبية والصحية ، فهذه الاماكن الاستشفائية  تهم السياح اكثر من المستشفيات كما ذكرنا .ولذلك فأن الناتج المحلي من مردود  السياحة الاستشفائية قليلة جدا  مقارنة بالناتج المحلي من مردود السياحة العلاجية ، إذا تم النظر لهذه الاحصائيات بشكل طبيعي وبدون اعتبار للازمات الاقليمية ، في ظل معضلات السياحة العلاجية في الاردن .

أولا:السياحة  العلاجية مثلها مثل باقي الفئات السياحية تعاني من معضلات كثيرة وعديدة  وتحتاج للحلول فورية وجريئة  ،  سواء كانت تتعلق بالقطاع الطبي أو في القطاع السياحي ،وتحتاج لوضع خطة استراتيجة وطنية تطبيقية تسويقية ، مبنية على دراسات علمية وتطبيقية عن واقع السياحة العلاجية في الاردن ،بعد تقييم الوضع القائم حاليا وتقييم طرق التسويق المتبعة حاليا ومدى نفعها للأردن   ، ومن معضلات السياحة العلاجية في الاردن والتي منها على سبيل المثال لا الحصر :

أولا : القطاع الطبي :

1-                    تداخل الصلاحيات بين الوزارات العاملة في مجال السياحة العلاجية ، فهل تقع ضمن تخصص وزارة الصحة ونقابة الاطباء وجمعية المستشفيات ام  تقع ضمن تخصص وزارة السياحة.

2-                   تفاوت اسعار العلاجات والعمليات بين المستشفيات ، سواء كانت حكومية أو خاصة . وتفاوت اسعار الغرف في المستشفيات من مستشفى إلى أخر . سواء اكانت العلاجات مقدمة للمواطن الاردني ، او السائح او المريض الدولي

3-                   التعامل مع المريض على اساس الفاتورة ، فغياب الجوهر الانساني وغياب الجوهر والمعنى السامي لمهنة الطب  لعب دورا كبيرا في تراجع السياحة العلاجية في الاردن .

4-                   قبول العمولات ، والسماح للسماسرة بالتدخل في علاج بعض المرضى في بعض المستشفيات ، وقيام بعض هذه المستشفيات بدفع العمولة للوسطاء الغير مرخصين وغير معتمدين ، أدى إلى الإساءة لمفهوم السياحة العلاجية في الاردن والذي سوف يكون له مردود سلبي خلال السنوات القادمة  بطريقة أو بأخرى ، ما لم يتم تصحيح ذلك من قبل خبراء في هذا المجال  .

5-                   فانتشار المنظور التنافسي والربحي في استثمار هذا الموسم من قبل عدد من المستشفيات في وطننا الغالي ، مما يوكد بأننا بلد مواسم ،نفتقد للسياسات واستراتيجيات والتخطيط ، ربما لدينا بعض السياسات وبعض الاستراتيجيات المطبوعة في كتب او محفوظة في ملفات  ولكنها للأسف بعيدة غير مطبقة على ارض الواقع ، فهي غير حية تحتاج للإنعاش احيانا  ،او  ربما لأننا لا نريد تطبقها ، او ربما لأننا لا نعرف كيف نطبقها .

6-                   في ظل المنافسة عربيا و عالميا أصبح العلاج في بعض الدول المجاورة أرخص من العلاج في الاردن كما أشرنا سابقا  ، نظرا لتزايد الاهتمام بجودة الخدمة المقدمة ودقة الفحوصات ، وصحة النتائج ن وسرعة ودقة التشخيص ، وملائمة البرنامج العلاجي لمتطلبات المريض ، وعلية أصبح السعي نحو جودة الخدمات التي نقدمها وضرورة السعي للحصول على الاعتمادات الدولية وتطبيق معايير الجودة والتعامل مع المرضى بأساليب راقية ،  امر ملحا وضروريا حتى نستطيع المنافسة عربيا وعالميا .

7-                    استخدام الاجهزة الطبية المتطورة والحديثة في علاج بعض الامراض . ،

8-                   عدم التقييد بمعالجة الحالات الطبية ، بما تتطلبه الحالة ، بل دفع المريض من قبل البعض وبكل اصرار  والأغرار بة غلى أجراء معالجات أخرى  لرفع قيمة الفاتورة ، مع علم المعالج بان حاله المريض لا تتطلب هذه الاجراءات الاخرى.

9-                   عدم قدرة أو معرفة بعض المستشفيات على ادارة الازمات في حال حلولها  ، وعدم وجود خطط وبرامج وسياسات أدارية  تنظيمية في بعضها  ، وعدم وجود كوادر طبية احتياطية في حال الحاجة لها ، وقد اتضح هذا الامر بشكل واضح للجميع ، من خلال النظر في واحدة من أكثر قضايا الرأي العام الأردني شيوعاً هذه الأيام صعوبة الحصول على سرير في مستشفيات عمان، أو حتى إجراء مجرد فحص طبي بسيط، بعد أن شغل الأشقاء الليبيون كافة أسرة مستشفيات القطاع الخاص في عمان وعددها 62 مستشفى، وتجاوزت نسبة الإشغال الطاقة الاستيعابية القصوى لتلك المستشفيات، فيما تسال الكثيرون عن مدى جودة الخدمات والرعاية الطبية نتيجة الطلب الواسع المفاجئ، وانتشار المنظور التنافسي والربحي في استثمار هذا الموسم من قبل عدد من المستشفيات في وطننا الغالي ، مما يوكد بأننا بلد مواسم ،وليس بلد سياسات واستراتيجيات ، بعيدين عن التخطيط ، ربما لدينا بعض السياسات وبعض الاستراتيجيات المطبوعة في كتب او محفوظة في ملفات  ولكنها للأسف بعيدة غير مطبقة على ارض الواقع ، فهي غير حية ن تحتاج للإنعاش احيانا  ،او  ربما لأننا لا نريد تطبقها ، او ربما لأننا لا نعرف كيف نطبقها .

ةشقةشق

وقد كشفت أزمة المرضى الليبيين ضعف الردود الرسمية في إدارة أزمة من نمط إنساني في الحدود المعقولة، بالتعاطي الإيجابي والتوازن في حسابات الخسائر والأرباح، وقدرة الحكومة على تنظيم القطاع والتدخل في إدارته في أوقات الأزمات من منظور مصالح مواطنيها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الدور الرسمي الذي ينسحب من تقديم الخدمات يفترض أن يبقى القادر على تنظيم أي قطاع، وليس القطاع الصحي وحسب وغياب التنسيق بين الوزارات ولكن الأمر لا يمكن أن يستمر بهذه الفوضى وبغياب الحد الأدنى من التنظيم.

هذا المنظورعلى المدى البعيد يحتاج على المدى القصير إلى عدم تجاهل حاجات المواطن الأردني المشغل الدائم لهذا القطاع، وإهماله في زحمة مواسم الأزمات الإقليمية.

فبرغم قناعتي بوجود تجاوزات فرديه و محدودة كان من الممكن علاجها فحسب ما اصبح حديثا مكررا في القطاع الطبي و ما نشر في بعض المواقع ان تصريحات بعض المسؤلين و الاتهامات التي كالوها للأطباء و المؤسسات الطبية الاردنيه خلال الاجتماعات مع الجانب الليبي اعطى المبرر لتلك الجهات الخارجية بالتوغل و التمادي و الاتهامات للقطاع الطبي الاردني و الاساءه لسمعته برغم ان نسبة المستحقات الاردنيه كانت الاقل مقارنه بنسبة المرضى الذين عولجوا في الاردن. هذا عدا عن غياب الرقابه في نوع العلاجات السريريه و نوعية الاطباء و ما يمارس من قبل البعض تحت مسمى الطب لدرجة وجود ما يشبه العيادات لأناس يمارسون الطب الشعبي دون حسيب او رقيب

وجاءت تصريحات معالي وزير الصحة وزير الصحة د. عبد اللطيف وريكات ،عندما أكد وجود سمسرة في ادخال المرضى الليبيين للمستشفيات مما يسيء الى سمعة القطاع الطبي برمته،ما قاله وزير الصحة وما سمعناه من حكايات عن المبالغة والاستغلال من قبل المستشفيات الاردنية للمرضى الليبيين تسبب بردة فعل غير مريحة لدى المرضى الليبيين الذين يعتزمون العلاج في الاردن وتسبب بتغيير وجهة الكثير منهم للعلاج في دول اخرى بعد ان كانت الاردن تحظى بالأفضلية لديهم بسبب الكفاءات الطبية المتميزة، وطبيعة الشعب الاردني الطيب الذي يجتذب مجتمعا محافظا مثل الشعب الليبي

قد يكون هنالك تجاوزات من المرضى الليبيين ولكن حلقة الاستغلال لا تكتمل إلا بتواطؤ بعض العاملين في القطاع الصحي الاردني الذي يحظى بسمعة دولية مرموقة. .وبعد تدقيق ملفات المرضى وتدقيق الفواتير الطبية ، ظهرت على السطح تساؤلات كثيرة حول بعض العلاجات التي تم اجراؤها ، وتكلفتها ، وتبين وجود تلاعب في ملف الجرحى من قبل مسؤوليين ليبيين في الجهات واللجان الطبية بالتعاون مع اردنيين ، بالاتفاق المبطن مع  احد المستشفيات بالأردن، والتي يتلقى الجرحى الليبيون علاجهم فيها وظهرت وثائق لدى الطرف الليبي وهذه الوثائق تحمل قوائم بأسماء أشخاص وهميين ليس لهم وجود سوى عند أصحاب النفوس الخبيثة ، حيث قاموا  بتزوير تلك القوائم ولم يقتصر الأمر على أسماء جرحى وهميين، بل وصل الأمر بهم إلى التزوير في عدد الطوابق بالمستشفى، حيث أن القوائم المفبركة تحمل أرقام غرف في الطابق الخامس إلا أنه خلال زيارتهم الوفد الليبي للمستشفى تبين  للمستشفى تبين أنه مكون من أربع طوابق لأغير. وليس هذا فحسب ، بل تجاوز الامر الى مضاعفة الفاتورة العلاجية عدة مرات من قبل بعض الاطباء الامر الذي تجاوز جميع المعايير والمبادئ .

وحسب تصريحات بعض المسؤليين الليبيين بان ملف الأردن مثقل بالمشاكل والتجاوزات التي لا يمكن التغاضي عنها أو تجاهلها ، إلا انه كان لهذا الملف الاثر الكبير في تراجع الحركة السياحية العلاجية في الاردن . وبرهنت أزمة المرضى الليبيين ، على عدم قدرة بعض المستشفيات في أدارة الازمات وعدم جاهزيتها لاي ازمة طبيعية او غير طبيعية ، ناهيك عن عدم توفر خطط اخلاء فعالة

إحصائيات وأرقام:

فيما يقول الكثيرون بأن الاردن يحتل المرتبة الأولى عربيا في السياحة العلاجية ، ما يعني أنه قد حان الوقت لإعادة النظر مليا في هذا التصريح ، وإعادة النظر في الاستراتيجيات الوطنية في إدارة هذا القطاع، والتفكير جديا في مضاعفة حجم الاستثمار فيه للاستفادة من الميزات التي يوفرها الأردن لهذا القطاع، وتحويل البلاد إلى مقصد عالمي للسياحة العلاجية، ومضاعفة القيمة المضافة للاقتصاد الاردني في هذا المجال، ما يتطلب التفكير جديا في الموارد البشرية والاستثمار في مدن تعليمية متكاملة في الكليات والتخصصات الطبية والتمريضية والدوائية والخدمات المساندة، ومراكز البحوث المتقدمة، والصناعات المكملة.

وعند النظر في أحدث الاحصائيات المحلية والدولية نرى التالي :

1-                    حسب التقرير السنوي لهيئة تنشيط السياحة لعام 2011 ، والذي افاد بتراجع القطاع السياحي  في مختلف نشاطاته ، وظهر ذلك واضحا على الدخل السياحي ومساهاماتة في الناتج القومي . حيث اشارت البيانات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار والبنك المركزي إلى التالي :

أ.-بان عدد سياح المبيت خلال العام الماضي تراجع بنسبة 16.4% ليصل إلى ثلاثة ملايين و 816 زائرا فقط

ب- تراجع أعداد الاردنيين غير المقيمين بنسبة 30%

ج- انخفض عدد زوار مدينة البتراء إلى 42%

د- الدخل السياحي المتحقق عحوالي 42وصل إلى مليارين و 26 مليون دينار  مقارنة مع مليارين و 423 مليون دينار عام 2010 ، أي بتراجع وانخفاض بنسبة 16.4%

ذ- وأشارت البيانات إلى أن حوالي  42.7% من الدخل السياحي في عام 2011 مصددرة السياح العرب ، ونسبة 32%من الاجانب و 25% من الاردنيين المقيمين في الخارج

في ظل هذا التقرير المحلي والذي اشار إلى انخفاض وتراجع بنسبة 16.4% ، صدر تقريرا عن  مناقضا عن منظمة السياحة العالمية والذي أشار إلى أن العالم قد شهد ارتفاعا في الطلب على السياحة خلال عام 2011  رغم حالة الضبابية التي شهدها العالم سواء اقتصاديا او سياسيا او كوارث طبيعية ، إلا ان البيانات اشارت الى ارتفاع في عدد السياح ليصل الى 980 مليون سائح ، بنسبة 4.4% في عام 2011 مقارنة مع عام 2010 والذي بلغ فيه عدد السياح 939 مليون سائح فيما شهدت منطقة الشرق الاوسط انخفاضا في عدد الزوار الدوليين بن 8%

وأشار التقرير ايضا الى انه من المتوقع استمرار النمو في عام 2012  ولكن بمعدل ابطا بعض الشيء ليصل عدد السياح الى مليار سائح هذا العام على الرغم من تعثر الانتعاش الاقتصادي العالمي والتغيرات السياسية الكبرى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والكوارث الطبيعية في اليابان .

التوصيات:ض بأن أسباب التراجع والانخفاض نتيجة للإحداث السياسية التي تشهدها المنطقة وإثرها السلبي على حجم السياحة الوافدة للمنطقة ، ويقول أخريين تعود الى تداعيات ازمة ديون اوروبا على الدول العربية وانعكاس ذلك على نشاطات القطاع الخاص كالسياحة والمقاولات والاستثمار وغيرها ، فسياسات التقشف وسيادة حالة الركود ادى الى انخفاض الانفاق الاستهلاكي على السفر الخارجي والسياحة الاوروبية في المنطقة العربية  لا سيما في بلدان التي يحتل القطاع السياحي فيها مكانة هامة في الاقتصاد الوطني كالمغرب ومصر والأردن ولبنان وإسرائيل وتركيا وإيران

التوصيات :

1-    تحديد المهام وتوحيدها

2-    وضع سياسات واستراتيالسياحة بشكل

3-    عدم الاعتماد على معايير التقييم الدولية

4-    التنسيق مع الدول العربية والخليجية لتطوير السياحة  بشكل يشمل جميع فروعها وفئاتها

5-    الترويج للسياحة بصيغ جديدة محليا ودوليا

6-    تطوير المرافق السياحية

7-    تعزيز ثقافة السياحية محليا لدى المواطنين

8-    تشجيع المستشفيات للسعي إلى الاعتماد الدولية

9-    تطبيق معايير الجودة والسلامة العامة

10-                       الوصول إلى قائمة موحدة لأسعار العمليات وأجور الاطباء

11-                       تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي والطبي، وإقامة مشروعات خاصة مكملة للنشاط السياحي

12-  الدعوة لوضع خطة شاملة لتطوير قطاع السياحة والدعوة لجذب فرص استثمارية سياحية

13-  ضرورة العمل على أنشاء شركات إعلامية متخصصة لترويج الاردن سياحيا ووضع برامج مرئية تسويقية

14-تشجيع القطاع الخاص السيوتشجيعها ي ، بدلا من الاعتماد على القطاع الخاص الاجنبي ، لمليء الفراغ في الاستثمار السياحي في المنطقة

15-عقد شراكات واتفاقيات دولية ومع شركات متخصصة بالسياحة العلاجية لاستقطاب المرضى للعلاج في الاردن بشكل دوري وعلى مدار العام

استقطاب الكوادر الطبية وتشجيعها 

Click for Options



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر